الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

13

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

وصرّح به الحقّ عن محضه ، وصرّح المحض عن الزبد ، وصار الأمر عليه لزام « 1 » ، وكانوا يستغفرون له ربّه في سوء صنعه ، ويجلبون له عواطف الملأ الدينيّ ، بمثل قولهم : « لا يكبر على اللّه أن يغفر الذنوب لمحبّنا ومادحنا » « 2 » ، وقولهم : « أيعزّ على اللّه أن يغفر الذنوب لمحبّ عليّ ؟ » « 3 » ، و « فما ذنب على اللّه أن يغفره لآل عليّ إنّ محبّ عليّ لا تزلّ له قدم إلّا تثبت له أخرى » « 4 » . وفي تلك القدم الثابتة صلاح المجتمع ، وعليها نموت ونحيا . وهناك لأئمّة الدين - صلوات اللّه عليهم - فكرة صالحة صرفت في هذه الناحية ، وهي كدستور فيها تعاليم وإرشادات إلى مناهج الخدمة للمجتمع ، وتنوير أفكار المثقّفين وتوجيهها إلى طرق النشر والدعاية ، ودروس في توطيد أسس المذهب ، وكيفيّة احتلال روحيّات البلاد وقلوب العباد ، وبرنامج في صرف مال اللّه ، وتلويح إلى أهمّ موارده . تعرب عن هذه الفكرة المشكورة إيصاء الإمام الباقر ابنه الإمام الصادق عليه السّلام

--> ( 1 ) - [ كلّ من هذه الجمل الثلاثة مثل يضرب . « المحض » في العبارة الأولى هو اللبن وما شابه ذلك ، وكلّ شيء محض وخالص ، ويكون معنى العبارة : « انكشف الأمر وظهر بعد غيوبه » أو « انكشف الباطل واستبان الحقّ وعرف » . و « الزبد » في العبارة الثانية بمعنى الرغاء على وجه الماء كرغاء الصابون وغيره ، ويكون معنى العبارة : « ذهب الزبد وظهر الأمر المحض » ، وهو كناية عن ظهور حقيقة أمر مشكوك . و « اللزام » في العبارة الثالثة - بالكسر - مثل « حذام » الأمر القطعي والحتمي ، ويكون معنى العبارة : « صار هذا الأمر لازما له » ؛ انظر مجمع الأمثال ، الميداني ، الرقم 2108 ، 2144 و 2121 ] . ( 2 ) - راجع أخبار السيّد الحميري للحافظ المرزباني [ ص 159 ] ؛ ورواه الكشّي في رجاله : 184 [ 2 / 570 ، رقم 505 ] بتغيير يسير في بعض ألفاظه . ( 3 ) - في الأغاني 7 : 241 [ 7 / 261 ] : « وما خطر ذنب عند اللّه أن يغفره لمحبّ عليّ ؟ » . ( 4 ) - انظر الأغاني 7 : 251 [ 7 / 272 ] .